#مقال : ماهي الإلكترونيات الذكية

الإلكترونيات الذكية، حولنا، معنا، وتعمل باستمرار على تنظيم العديد من البيانات والتعامل مع الأوامر الموجهة لها من المستخدمين، لا يُمكن حاليًا بلا أدنى شك الحديث عن التكنولوجيا الحديثة دون الحديث عن الإلكترونيات الذكية، وبتوفر الذكاء الاصطناعي وتطور شبكات الاتصال، لا يُمكن حصر ذكاء الأجهزة في عملٍ واحدٍ أو مجموعة من الأوامر البسيطة كما كان عليه الحال منذ سنوات قليلة.

 الإلكترونيات الذكية

لنبدأ من هنا، هل جهاز ذكي يعني جهازًا مربوطًا بالإنترنت؟ هل يُمكن اعتبار جهاز قادر على التفاعل مع عددٍ محدود من الأوامر جهازًا ذكيًا؟ وهل الأجهزة الإلكترونية هي أجهزة ذكية؟ لطالما أنها قادرة على ترتيب البيانات وفق برمجة خاصة والتعامل مع هذه البيانات حسب تفاعل المستخدم، الإجابة ليست بهذه السهولة، ولاعتبار أي جهاز ذكيًا، هنالك مجموعة من الأمور تتحكم في ذلك.

  • الاستشعار

الإلكترونيات الذكية تمتلك قطع استشعار، وهذا الأمر مهم، لأن لولاها لما كنا تحدثنا عن جهاز ذكي وإنما جهاز إلكتروني، أجهزة الاستشعار التي تحتويها الأجهزة الذكية تسمح لها بتجميع المعلومات من المحيط، هذه البيانات التي تجمعها تُحدد استخدامها في العادة، ويُمكن أن تكون هذه البيانات متعلقة بأي شيء مُحيط بالجهاز نفسه، كالحرارة والصوت والصورة، والموقع والحركة والإضاءة وتفاعل المستخدم وما إلى ذلك.

هذه المعلومات تتغير حسب البيئة وتفاعل المستخدم، والجهاز يعمل وفق هذه البيانات، وهذه ركيزة مهمة للغاية عند الحديث عن الذكاء المُخصص للأجهزة الإلكترونية.

  • التفاعل عن بعد والوظائف الآلية الأتوماتكية

هنا يخطئ البعض، لاعتقادهم أن أي جهاز يعمل عن بعد هو جهاز ذكي، حسنًا، هو لحد ما كذلك، لكن لا يكفي اتصاله بالشبكة للقول عنه أنه جهاز ذكي، بل يجب أن يمتلك كل الخصائص المذكورة في هذا المقال، لكن يبقى التفاعل عن بعد أمرًا مهمًا كذلك، الأجهزة الذكية تُوفر العديد من خيارات التفاعل مع المستخدم عن بعد، كإرسال الإشعارات وإمكانية التجاوب مع هذه الإشعارات كتغيير إعدادات الجهاز، ولا تحتاج هذه الأجهزة التفاعل المباشرة مع المستخدم، حيث تُدار الكثير منها بشكلٍ كامل عبر الهواتف الذكية عن بعد.

أمّا النقطة الآخرى، فهو العمل الذاتي أو الأتوماتيكي، أي أن هذه الأجهزة قادرة بفضل المعلومات التي تمتلك على تنفيذ العديد من الأوامر دون التدخل المباشر للمستخدم، سواء بشكلٍ مباشر أو عن بعد، يُمكنها مثلًا التوقف عن العمل عند بلوغٍ حد معين كحرارة البيئة المحيطة، كما يُمكن للكثير من هذه الأجهزة التفاعل مع المستخدم بشكلٍ ذاتي دون تدخله كإرسال إشعارات لهاتفه عند استشعار الحرارة، أو عند تنفيذ أمرٍ مُحدد تم توقيته.

  •  الذكاء والتعلم

لا بد لنا من التحدث عن هذا الأمر، الذكاء في العادة غير ثابت، عمل جهاز وفق برمجة مُحددة لا يعني بشكلٍ أساسي أنه ذكي، هي إشارة بلا شك لكونه قادرًا على التعامل مع البيانات بشكلٍ مختلف عن جهاز إلكتروني عادي يستدعي تحكمًا كاملًا من المستخدم، إلّا أن الأجهزة الحديثة الآن أصبحت قادرة على استخدام درجة أعلى من الذكاء تُمكنها من التعلم، يُمكن أن نرى ذلك مثلًا في الأجهزة الشخصية المرافقة للمستخدم، التي بناء على طريقة استخدامه، تُغير طرق عرض المعلومات، أي أنها لا تعمل بنفس الشكل دائمًا وإنما تتغير حسب المستخدم الذي يتحكم فيها.

تتجاوز الأجهزة الذكية القادرة على التعلم الأجهزة التقليدية، إذ أنها لا تمتلك قاعدة بيانات ثابتة، وإنما تعمل على تجميع المعلومات على الدوام، واستخدام ذكائها الاصطناعي لإعادة ترتيب هذه المعلومات وتنفيذ الأوامر بشكلٍ أكثر دقة.

  • الوعي

لا يُقصد بهذا الوعي الشبيه ببوعي الإنسان، وإنما قدرة الأجهزة الذكية على التعرف على بيئة عملها، وقد تكتفي هنا بتحديد موقعها، وتعمل بعض الأجهزة على تغيير طريقة عملها بناء على البيئة التي هي فيها، حيث تُساعدها طرفيات الاستشعار على معرفة الحرارة والإضاءة وما إلى ذلك، وأكثر من ذلك، يُمكنها أن تقوم بعملية مسح تُمكنها من معرفة الأجهزة القريبة منها، وفي حالات كثيرة، تستخدم هذه الأجهزة وعيها هذا لتحديد الأجهزة الشبيهة والاتصال بها، كما يُمكنها أن تتعرف على المستخدمين إن كان هنالك أكثر من واحد، وتُعطي صلاحيات مختلفة وفق ذلك.

تعرف الآن أن أي جهاز إلكتروني لا يعني بالضرورة أنه جهاز ذكي، وأن الذكاء لا يقتصر على الذكاء الاصطناعي القادر على التعلم، ويُمكنك بلا شك أن تستشعر حجم التغيير الهائل الذي يُمكن لهذه الأجهزة إحداثه في حياتنا اليومية، وبتطور شبكات الاتصال والقطع الإلكترونية، لا يُمكن القول سوى أن عالمنا سيصبح أكثر ذكاء، وإن كانت الإلكترونيات الذكية من الآن جزءًا كبيرا من حياتنا، فالأمر لن يتوقف عند هذا الحد.